ابن عربي
4
عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب
أما بعد : فهذا كتاب من نوادر الكتب التي أنعم اللّه تبارك وتعالى به من فيوضات فتحه على عبده الرباني الذي استغرق في الحقيقة المحمدية فأبرز لنا وللأمة جمعاء هذه المنح من مشكاة الحضرة المحمدية التي جمعت كل العلوم والمعارف الإلهية . ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ * . وهذا العبد الرباني هو العارف باللّه تعالى الإمام الأكبر والشيخ الكلى الكامل سيدي محى الدين أبو عبد اللّه محمد بن محمد علي بن محمد بن عربى الطائي الحاتمي الأندلسي رضوان اللّه تعالى عليه ونفعنا به وبعلومه آمين . ولقد سمى كتابه هذا ( عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب ) وهو كتاب يحاول فيه إبانة وإظهار التجلي الذاتي الإلهى في الحقيقة المحمدية برأسيها وشقيها النبوي والولائى . فعنده أن ذات النبوة واحدة والأنبياء والمرسلون عليهم الصلاة والسلام رقائق هذه الذات الواحدة وهي ذات سيدنا محمد صلى اللّه عليه وآله وصحبه وسلم . وكل رقيقة نبوية بدءا من أبينا آدم عليه السلام حتى كلمة اللّه سيدنا عيسى عليه السلام ما هي إلا وجه نائب في الزمن المراد مما سبق عن حضرته صلى اللّه عليه وسلم ونفس هذه الذات المحمدية هي بعينها ذات الولاية فالأولياء جميعا في كل زمان ومكان وجوه محمدية لأن النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم حوى في حقيقته مع ذات النبوة ذات الولاية وتتمثل هذه الولاية في ذات المهدي عليه السلام . والمهدي عليه السلام هو ختم الولاية والأولياء فكما كان سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ختما للنبوة والرسالة كان هو أيضا صلى اللّه عليه وسلم ختما للولاية في شقه الثاني من ذاته التي تمثلت حقيقة منفردة في الولي الخاتم الصديق الأعظم الإمام المهدى الذي يواطئ اسمه اسم النبي صلى اللّه عليه وسلم واسم أبيه يواطئ اسم